هم كلّهم سيأتون وهم كلّهم سيحضرون! ومن تراوده الشكوك فليلقٍ نظرةً على رزنامة النشاطات وليتأكّد بنفسه، فالبلد برمّته يشارك في التحضيرات. صحيحٌ أنّ مدينة بيروت هي التي أُعلنت عاصمةً عالميةً للكتاب للعام 2009 إلاّ أنّ الزخم لا يقّل في المدن اللبنانية الأخرى والقرى المنهمكة بالتحضير. وتُعتبر المشاريع والنشاطات فأل خيرٍ يبشّر بسنةٍ فريدةٍ من نوعها، غنيّة باللقاءات والزيارات والاكتشفات يتعرّف المرء خلالها على الوطن وثقافته وتاريخه بتنوّعه. ناهيك عن هذه الخصائص كلّها، يتميّز هذا الحدث الرسمي بطابعٍ ترفيهي ولعلّها المرّة الأولى التي يجتمع فيها المرح والجد في مناسبةٍ واحدة. ويعود الفضل في ذلك إلى وزارة الثقافة التي اعتمدت سياسة انفتاح وتقرّب وننتهزها فرصةً لشكرهذه الوزارة التي اهتمّت بالتفاصيل كلّها ولم توفّر جهداً في سبيل مشاركة الجميع لاسيّما الشباب وصغار السنّ الذين لطالما استثنوا من النشاطات. فهم سوف ينعمون بمسابقات قراءة ومهرجانات موسيقيّة ومسارح العرائس وغيرها من النشاطات التي ستدور بوجود كبار الأدباء العربييّن والإفريقييّن والأوروبييّن واللاتينيين والأميركييّن الجنوبييّن والآسيوييّن الذين سوف يتباحثون أمام الجمهور في أجمل الأفكار.
فريدةٌ من نوعها هي هذه السنة بالفعل، تبدأ يوم السبت الواقع في الخامس والعشرين من نيسان/أبريل 2009 في قصر اليونسكو بحضور فخامة رئيس الجمهورية ميشال سليمان ومعالي وزير الثقافة تمام سلام وحضرة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وحضرة رئيس بلدية بيروت عبدالمنعم عريس الذي وضع شوارع بيروت في تصرّف المنظّمين الذين حضّروا عروض بهلوانية وأمسيات شعرية وأغاني أكابيلا واهتمّوا بالإضاءة وبوضع شاشات عرض عملاقة.
فيما يجري افتتاح هذا الحدث رسميّاً في قصر اليونسكو يجتمع الجمهور في وسط المدينة ليستمع إلى الحكواتيين ويسهر مع بيروت التي سيبقى قلبها ينبض حياةً.